هدف المناخ الجديد في كندا لا يحقق الهدف المطلوب

أعلنت كندا، إحدى أكبر عشر دول مُصدرة للغازات الدفيئة في العالم، اليوم في قمة المناخ الأمريكية، عن هدفها الجديد لخفض الانبعاثات بحلول عام 2030. ورغم سعي كندا الحثيث لتقديم نفسها كدولة رائدة في مجال المناخ وحليف للولايات المتحدة، إلا أن هدفها الجديد الذي يتراوح بين 40 و45 بالمئة، لا يزال يُظهر تخلفها الكبير عن نظيراتها. ويجب عليها بذل المزيد من الجهود لمنع الأضرار الجسيمة التي يُسببها تغير المناخ في مجال حقوق الإنسان.

مع تبقي تسع سنوات فقط لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ المتوقعة، وفقًا لوكالة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ، فإن الوقت ينفد أمام كندا للقيام بدورها. كندا، التي تشهد ارتفاعًا في درجات الحرارة بمعدل يقارب ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، لا ينبغي أن تُطالب بذلك. وكما وثّقت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير نُشر العام الماضي، يُساهم تغير المناخ في تفاقم انعدام الأمن الغذائي وما يرتبط به من آثار صحية سلبية بين السكان الأصليين في كندا، وهي مؤشرات واضحة على أن الأسوأ لم يأتِ بعد.

مع ذلك، وفي أول تحديث لهدف كندا لخفض الانبعاثات منذ تحديده بنسبة 30% عام 2015 في عهد الحكومة المحافظة السابقة، أخفق رئيس الوزراء جاستن ترودو في تحقيق الهدف المنشود. فالتزام كندا الجديد بتحقيق خفض بنسبة 40-45% بحلول عام 2030 مقارنةً بمستويات عام 2005 لا يرقى إلى مستوى الخفض المطلوب بنسبة 60% لكي تساهم كندا بحصتها العادلة في الجهود العالمية لخفض الانبعاثات.

في غضون ذلك، وضعت دول أخرى من كبار مُصدري الانبعاثات أهدافاً أكثر طموحاً. فقد تعهدت الولايات المتحدة بمضاعفة هدفها السابق تقريباً، والمتمثل في خفض الانبعاثات بنسبة تتراوح بين 26 و28 بالمئة، لتصل إلى النصف بحلول عام 2030 مقارنةً بمستويات عام 2005. أما المملكة المتحدة، التي قطعت شوطاً كبيراً نحو تحقيق الحياد الكربوني، وتعمل على خفض الانبعاثات بنسبة 68 بالمئة مقارنةً بمستويات عام 1990، فستسنّ قانوناً يهدف إلى خفض الانبعاثات بنسبة 78 بالمئة بحلول عام 2035 مقارنةً بمستويات عام 1990، أي ما يعادل تقريباً خفضاً بنسبة 58 بالمئة عن مستويات عام 2020.

لا تزال كندا، التي تسير حالياً على المسار الصحيح لخفض الانبعاثات بنسبة 36 % بحلول عام 2030، الدولة الوحيدة في مجموعة السبع التي تتجاوز انبعاثاتها مستويات عام 1990 بشكل ملحوظ. كما تُعد كندا أكبر ممول عام للفرد من الوقود الأحفوري، ولا تسبقها في ذلك سوى الصين من حيث إجمالي التمويل.

إذا أرادت كندا أن تقدم نفسها بشكل موثوق كحليف مناخي للولايات المتحدة، فيجب على حكومة ترودو أن تثبت بشكل عاجل التزامها باتخاذ إجراءات مناخية طموحة، بما في ذلك من خلال تقديم خطة واضحة للتخلص التدريجي من دعم الوقود الأحفوري والاستثمار في جهود إزالة الكربون السريعة.

مصدر

ترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مُشار إليها بعلامة *