
أسفر تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية حتى الآن عن 1048 حالة مؤكدة و267 حالة وفاة، في الوقت الذي تحاول فيه السلطات والمنظمات الإنسانية توسيع نطاق الاستجابة التي لا تزال متأخرة عن انتشار الفيروس.
"هذا الوباء ينتشر بسرعة تفوق قدرتنا على مواكبته"، هذا ما حذر منه عبدي رحمن محمود، مدير قسم الإنذارات والاستجابة لحالات الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالميةبعد قضاء شهر في المناطق المتضررة.
سرعة غير مسبوقة
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن هذا هو أعلى عدد من الحالات المؤكدة المسجلة خلال الشهر الأول من تفشي فيروس إيبولا في أفريقيا.
بلغ عدد الوفيات في التفشي الحالي 250 حالة خلال 37 يوماً. وللمقارنة، استغرق وباء غرب أفريقيا في الفترة 2014-2016 ثمانية وسبعين يوماً للوصول إلى هذا العدد، بينما استغرق تفشي المرض في جمهورية الكونغو الديمقراطية في الفترة 2018-2019 مئة وثلاثين يوماً.
كما تجاوزت الإصابات 1000 حالة في غضون 32 يومًا فقط. واستغرق تفشي المرض في الفترة 2018-2019 مدة 229 يومًا للوصول إلى هذا الحد، بينما استغرق الوباء في غرب إفريقيا 116 يومًا.
أوضح محمود أن هذه الأرقام تعكس مجموعة من العوامل: زيادة قدرات المراقبة والتشخيص، والكثافة السكانية العالية حول بونيا، وكثرة تنقل السكان. ومع ذلك، أكد أن إجراء الفحوصات وحدها لا يكفي لتفسير سرعة انتشار المرض.
المخاطر في مخيمات النازحين
يتركز الوباء بشكل رئيسي في مقاطعة إيتوري، التي تضم أكثر من 900.000 ألف نازح بسبب العنف. وفي مخيمات النازحين، يؤدي الاكتظاظ ومحدودية الوصول إلى المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية إلى تفاقم المخاطر.
تم تأكيد أكثر من 25 حالة إصابة و14 حالة وفاة في تلك المخيمات، وخاصة في منطقة نيزي الصحية وفي بونيا.
قال بليك ديفيد، المسؤول الطبي الوطني: "يمكن لحالة واحدة غير مكتشفة أن تغير كل شيء". المنظمة الدولية للهجرة عند نقطة الدخول نامولي في جنوب السودان، حيث تقوم فرق بفحص آلاف المسافرين يومياً.
يستمر النازحون في التنقل بحثاً عن العمل أو التجارة أو الطعام. هذه الحركة، إلى جانب عبور الحدود بشكل رسمي وغير رسمي، تُعقّد جهود الكشف عن المرضى وعزلهم وإحالتهم قبل انتشار الفيروس على نطاق أوسع.
عدم كفاية الأموال لمواجهة أزمة إقليمية
أجرت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من مليون فحص صحي في نقاط الدخول وممرات التنقل منذ بداية الاستجابة.
أطلقت الوكالة خطة للتأهب والاستجابة في 11 دولة خلال الأشهر الستة المقبلة، وطلبت تمويلاً قدره 55,8 مليون دولار. وحتى الآن، لم تتلقَّ سوى ما يزيد قليلاً عن 20 مليون دولار، مما يتركها بعجز تمويلي يبلغ حوالي 35 مليون دولار.
"عندما يكون التمويل غير كافٍ، يتم اكتشاف الأمراض في وقت متأخر، وتضعف أنظمة المراقبة، وتظهر ثغرات في الاستعداد"، هذا ما حذرت منه أوجوتشي دانيلز، نائبة المدير العام للعمليات في المنظمة الدولية للهجرة.
استجابة تتوسع
بدأت استجابة الرعاية الصحية بالتوسع. ففي الأسبوعين الماضيين، زادت القدرة العلاجية من بضع محطات إلى أكثر من 500 سرير موزعة على 19 منطقة صحية.
كما زادت شبكة المختبرات من حوالي 30 اختبارًا يوميًا في بداية تفشي المرض إلى أكثر من 2000 اختبار يوميًا في إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو.
ومع ذلك، لا تزال مراكز العلاج تعاني من ضغط كبير، حيث تبلغ نسبة إشغال الأسرة 84%. ويُعيق انعدام الأمن، والهجمات على فرق الاستجابة، والشائعات، والمعلومات المضللة، الكشف المبكر وتتبع المخالطين.
دفن آمن وكريم
يقوم الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر بإرسال الإمدادات إلى المناطق المتضررة والدول المجاورة، بما في ذلك مجموعات الدفن الآمنة والكريمة، وأكياس الجثث، ومعدات الحماية الشخصية.
وأوضح باولو كافايرو، ممثل الاتحاد، قائلاً: "إن مجموعات الدفن الآمنة والكريمة، ومعدات الحماية، وأكياس الجثث ليست مجرد سلع تشغيلية: إنها أدوات أساسية لحماية العاملين الصحيين والمتطوعين والمجتمعات".
أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أنه لا توجد حاليًا أي دلائل على أن فيروس بونديبوجيو يُسبب مرضًا سريريًا مختلفًا عن أنواع الإيبولا الأخرى. ومع ذلك، أكدت المنظمة أن العديد من الأشخاص يتأخرون في طلب الخدمات الصحية، مما يُسهّل انتقال العدوى داخل المجتمعات.
طلبت الوكالة 115 مليون دولار لاحتواء تفشي المرض ووقف انتشاره. كما أبلغت أوغندا عن حالة مؤكدة جديدة بلغت العشرين وحالتي وفاة، مرتبطة بسلاسل انتقال العدوى التي بدأت في جمهورية الكونغو الديمقراطية.